محمد بن جرير الطبري

235

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة لسان الذي يلحدون إليه ) بفتح الياء ، يعنى : يميلون إليه ، من لحد فلان إلى هذا الأمر يلحدا ولحود . وهما عندي لغتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارى ، فمصيب فيهما الصواب ، وقيل * ( وهذا لسان عربي مبين ) * يعني : القرآن كما تقول العرب لقصيدة من الشعر يعرضها الشاعر : هذا لسان تريد ، قصيدته ، كما قال الشاعر لسان الشوء تهديها إلينا * وحنت وما حسبتك أن تحينا يعني باللسان القصيدة والكلمة : القول في تأويل قوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ئ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ) * . يقول تعالى : إن الذين لا يؤمنون بحجج الله وأدلته فيصدقون بما دلت عليه ، لا يهديهم الله يقول : لا يوفقهم الله لإصابة الحق ولا يهديهم لسبيل الرشد في الدنيا ، ولهم في الآخرة وعند الله إذا وردوا عليه يوم القيامة عذاب مؤلم موجع . ثم أخبر تعالى ذكره المشركين الذين قالوا للنبي ( ص ) : إنما أنت مفتر ، أنهم هم أهل الفرية والكذب ، لا نبي الله ( ص ) والمؤمنون به ، وبرأ من ذلك نبيه ( ص ) وأصحابه ، فقال : إنما يتخرص الكذب ويتقول الباطل ، الذين لا يصدقون بحجج الله وإعلامه لأنهم لا يرجون على الصدق ثوابا ولا يخافون على الكذب عقابا ، فهم أهل الإفك وافتراء الكذب ، لا من كان راجيا من الله على الصدق الثواب الجزيل ، وخائفا على الكذب العقاب الأليم . وقوله : وأولئك هم الكاذبون يقول : والذين لا يؤمنون بآيات الله هم أهل الكذب لا المؤمنون . القول في تأويل قوله تعالى :